المقالات

التراث الوثائقي في عمان

التراث الوثائقي في عمان

 

 

 برنامج  ذاكرة العالم لليونسكو

الخلفية

     يُعتبر "برنامج ذاكرة العالم " من البرامج الرائدة لمنظمة اليونسكو التي تُعنى بحفظ التراث المادي وغير المادي . وهو احدى مبادرات اليونسكو الثلاث الرامية إلى حماية التراث الثقافي العالمي ورفع مستوى الوعي به . أما المبادرتان الأخريتان فإحداهما هي اتفاقية حماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي المعنية بالحفاظ على قائمة التراث العالمي والتي تضم المباني والمواقع الطبيعية التي تتمتع بقيمة عالمية استثنائية ، والأخرى هي اتفاقية حماية التراث غير المادي التي تعمل على التعرف على مكنون الثقافة بكافة رموزها وعناصرها ومفرداتها الغير مادية كالتراث المروي والأزياء والفنون والرياضيات التقليدية والصناعات الحرفية وغيرها وتهدف إلى ابقائها والمحافظة عليها . وتكمل هذه النُهُج الثلاث بعضها بعضاً. وقد تم إنشاء هذا البرنامج في عام 1992م حيث دعت منظمة اليونسكو جميع الدول الاعضاء إلى المحافظة على التراث الوثائقي البشري من الضياع أو التلف سواءً كان ذلك بفعل العوامل الطبيعية كالحرارة والرطوبة، أو بعوامل انسانية ونتيجة السلوك الغير أخلاقي تجاه هذا التراث كالإهمال ، أو عدم الوعي بقيمة التراث الوثائقي، أو نتيجة للحروب والنزاعات التي تحدث بين الدول ، أو انعدام الاستقرار الأمني. (1)

وثيقة الارشادات العامة لسجل ذاكرة العالم لليونسكو/ إعداد (Ray Edmondson) .- ط 2002 منقحة ، 2002م ص 3 ، 6

 

      ويتكون برنامج سجل ذاكرة العالم لليونسكو من ثلاث لجانٍ رئيسية لتسيير أعمال البرنامج . وهي كالتالي: 

 اللجنة الوطنية: تقوم الدول الاعضاء بتشكيل لجنة وطنية يمثل أعضاؤها الجهات المعنية بالتراث الوثائقي البشري .
اللجنة الإقليمية: وتتكون من دولتين أو أكثر تربطهما حدود جغرافية أو ثقافة دينية أو حضارية وغيرها.
اللجنة الاستشارية الدولية: وهي الهيئة العليا، والتي يتم عن طريقها استقبال الأعمال وتقييمها ودراستها حسب معايير فنية وتاريخية وعلمية دقيقة ، ويُنتخبُ مجلسُ أعضائها المكون من 14 عضواً عن طريق مدير عام اليونسكو كل سنتين. (2)

 

مفهوم الوثيقة

من الجيد قبل أن ندخل في تفاصيل الموضوع الذي نحن بصدده؛ أن نستعرض مفهوم الوثيقة بشكل عام، وسبب ذلك اعتقاد البعض بأن مفهوم الوثيقة يقتصر على المادة المكتوبة أو المطبوعة فقط، ولكن في حقيقة الأمر أن الوثيقة لها أبعاد أخرى، وحدودها أوسع وأشمل بكثير من الاختصار أو الإيجاز في المعنى، فالوثيقة وفقاً لتعريف منظمة اليونسكو(3)

" تتكون من علامات أو رموز (مثل الكتابة) أو أصوات أو صور ، أو كليهما معا ( مثل التسجيلات أو الصور الفوتوغرافية أو الأفلام) ، وتكون غالباً متحركة ويمكن حفظها وإعادة إنتاجها أو نسخها " . وبناءً عليه ، يمكن القول بأن التراث الوثائقي هو "كل ما دوّنه أو نحته أو رسمه أو صقله أو رمز إليه الانسان معبرا بذلك عن معتقداته ومبادئه وثقافته المتنوعة على مر العصور التاريخية، مستخدماً بذلك كل الأدوات المتاحة له في ذلك الوقت، وقد تشمل ايضا تلك الأدوات التي ابتكرها في وقت ليس ببعيد عن عصرنا الحاضر فكانت هي الأداة الوحيدة التي تضمنت جزءاً فريداً من ذاكرة الانسان سواءً من الناحية الدينية أو الاجتماعية أو الاقتصادية والتجارية أو الثقافية والحضارية."

 

أشكال التراث الوثائقي: (4)

هناك أنواع وأشكال كثيرة للتراث الوثائقي بتجلياته العامة، ووفقاً لبرنامج ذاكرة العالم لليونسكو فإن الوثيقة بطبيعة الحال - تشتمل على مكونين أو جانبين رئيسيين هما : المضمون المعلوماتي والدعامة التي يستند عليها. وقد يتسم هذان المكونان بالتنوع والتعدد البالغ للوثيقة ،  وفيما يلي بعض الأمثلة :

(2)الموقع الالكتروني لليونسكو 

(3) وثيقة الارشادات العامة لسجل ذاكرة العالم لليونسكو/ إعداد (Ray Edmondson) .- ط 2002 منقحة ، 2002م ص 8

(4) وثيقة الارشادات العامة لسجل ذاكرة العالم لليونسكو/ إعداد (Ray Edmondson) .- ط 2002 منقحة ، 2002م ص 8-9

 

المواد النصية: مثل  المخطوطات ( التي ترجع إلى أي عصر) ، والكتب، والصحف، والملصقات، والمراسلات ، وسجلات الأعمال ، وملفات الحاسوب ، وما إلى ذلك . وقد يكون المضمون النصي مسجلا بالحبر أو الرصاص أو الطلاء أو الأرقام أو غير ذلك من الوسائط . وقد تكون دعامة من الورق أو البلاستيك أو البردي أو ورق الرق أو أوراق النخيل أو لحاء الشجر أو الحجر أو بنية نسيجية أو قرص صلب (hard disk) أو شريط بيانات (data Tape) أو مواد أخرى .
المواد غير النصية: مثل الرسوم، والخرائط، والنوتات الموسيقية، والتصميمات، والمطبوعات، والرسوم البيانية، والرسوم التخطيطية.
المواد السمعية والبصرية: مثل الأقراص الصوتية (Sound Discs) ، والأشرطة الممغنطة (Magnetic Tape) ، والأفلام ، والصور الفوتوغرافية سواءً كانت مسجلة على قطع تناظري أو رقمي أو أي شيء أخر في أي شكل من الأشكال . وقد تكون الدعامة  المادية من الورق، أو أشكال متعددة من البلاستيك أو السيلوليد، أو الشيلاك أو المعدن أو أي خامة أخرى .
الوثائق الافتراضية: مثل  المواقع الالكترونية التي قد تضم بيانات مجمّعة من مصادر متنوعة من حاسوب واحد أو حواسيب متعددة أو من دعامة واحدة أو أكثر من الدعامات الحاملة للبيانات على حاسوب واحد .

     وفي الأسطر القادمة سيتم تناول تاريخ التراث الوثائقي العماني من حيث المضمون والدعامة حيث تزخر عمان بمورث وثائقي متنوع يبدأ من رموز وعلامات الكتابة الأولية كالمكتشفات الأثرية أو كبقايا عظام الحيوانات ، والأواني الفخارية , والجدران المكتوبة عليها وغيرها ،  ومن ثم الكتب والمخطوطات ، والجرائد والصحف العُمانية ، والمتاحف العُمانية وما تحويه من كنوز مثل : النقود العُمانية ، مجموعة الطوابع البريدية ، الخرائط والمسالك البحرية ، مجموعة الوثائق والمراسلات .

 

ملامح من تاريخ التراث الوثائقي العُماني:

     لكي نفهم تاريخ توثيق التراث العماني بشكل معمّق ودقيق؛ فإن من الجيد أن نتعرض لكل مرحلة وعصر من عصور التاريخ العماني من أجل تسليط الضوء على السمات العامة المميزة لكل عصر؛ وبالتالي التعرف على ملامح توثيق التراث العماني، أو ما يمكن تسميته اصطلاحاً بـ "التراث الوثائقي"، وهي كالتالي:

أولا: العصر القديم :- شح المصادر(5)

تشير الدراسات التاريخية إلى أن الحضارة العمانية يعود تاريخها إلى ما قبل الألف العاشرة قبل الميلاد ،  إلا أن الحضارة العمانية لم تنل حظها الكافي من البحث والدراسة حتى الآن ، 

(5)          مقتبس عن كتاب عمان عبر التاريخ . تأليف / نخبة من الكتاب العمانيين والعرب .- مسقط : وزارة الاعلام ، 2010 م ص 87 ، 88 ، 92 .

رغم أن الحفريات مازالت مستمرة في البحث والتنقيب عن موجودات ومخلفات اثرية، وقد تم  العثور على أدوات حجرية وبقايا عظام لحيوانات وقطع من الفخار وغيرها .

   ومن أبرز المواقع التي عثر فيها على شواهد ‏أثرية:‏ ‏مستوطنة رأس الحمراء (محافظة مسقط) ويرجع تاريخها إلى الألف العاشرة  قبل الميلاد ، وقد عثر بها على مخلفات أثرية اشتملت على أدوات ‏حجرية وقطع من الفخار، كما عثر على مواقد للنار وبعض الأدوات الصوانية الحادة والمسننة ‏على شكل مكاشط وانصال وسهام ، وبعض النقوش الصخرية التي تعبر عن أساليب الصيد وطرق ‏مقاومة الحيوانات المفترسة.

         ومن الاكتشافات المهمة كذلك ما تم اكتشافه من عبارات مكتوبة على جدران الخنادق في مدينة صحار والتي تكشف عن جزءٍ مهمٍ من تاريخها، كما دلت القطع الخزفية المكتشفة في صحار على أن البحارة العمانيين وصلوا الصين منذ بداية القرن الرابع الميلادي، وهناك أيضا الآثار الموجودة في موقعي الوطيّة وبوشر بمسقط ، كما يعتبر مواقع كل (بات، والخطم، والعين) بعبري، و(مخيليف) بالباطنة ، و(سمد) بالشرقية، وآثار (سمهرم والبليد وخور روري) بمحافظة ظفار من أبرز المواقع المهمة التي تم اكتشافها في هذا المضمار؛ فضلا عن المواقع الأثرية التي تم اكتشافها مؤخرا في مدينة (دبا) الأثرية بمحافظة مسندم. وكل محتويات هذه المواقع الأثرية من أدوات مكتشفة ومخلفات أثرية تعتبر بالنسبة  لتصنيف برنامج سجل ذاكرة العالم للتراث الوثائقي من الأهمية بمكان؛ لاسيما وأنها جميعا من الأدوات البدائية الأولية  التي اعتمد عليها الانسان العماني القديم  في وصف البيئة والمحيط  الذي يعيش فيه، وهي بالتالي تعتبر توثيقا حقيقيا للتراث الإنساني يحكي تفاصيل حياة الإنسان العماني القديم.

     ويعود السبب في شح المصادر التي تعيننا على فهمٍ أكثر لحياة الإنسان العماني القديم - كما أوضحنا عمليات البحث والدراسة عن التراث الوثائقي العُماني - إلى  نقص الإمكانيات في ذلك الوقت ، فالإنسان العماني القديم كان بحاجة ماسّة إلى توفير دعامة حقيقية تتمثل في توفير أدوات لها خاصية البقاء لمدى أطول من بقايا عظام الحيوانات أو قطع الفخار؛ لتساعده على تدوين وتوثيق الأحداث المحيطة به؛ فالأدوات السابقة التي ذُكرت لاحقاً يمكن أن تتأثر بعوامل التعرية التي تمر بها كالرياح و الحرارة وغيرها من العوامل الطبيعية الأخرى ،وتكون بذلك معرضة الى التآكل أو التلف. أضف إلى ذلك أن الإنسان العماني القديم لم يكن يهتم كثيراً – على ما يبدو – بالكتابة ووضع النقوش والرموز على جدران الكهوف والمدافن ليكتب ما يدور في حياته، وربما يعود ذلك أساسا إلى عدم وجود لغة مكتوبة أو رموز متعارف عليها لدى الإنسان العماني القديم؛ بخلاف الحال لما هو عليه عند الفراعنة والآشوريين والسومريين وغيرهم.  

      وهنا يقودنا التساؤل بشيء من الفضول عن الكيفية التي استطاع من خلالها المصريون القدماء الحفاظ على ما يقرب من ٤٠٠,٠٠٠ وثيقة من تراثهم الفكري في مكتبة الاسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد ؟ وجواب ذلك يكمن في أنهم لجأوا إلى حفظ تراثهم وتوثيقهم من خلال استخدام ورق نبات البردي في الكتابة؛ مما كان له عظيم الأثر في بقاء تراثهم الوثائقي حياً على مر العصور.  والجدير بالذكر أن نبات البردي هو نبات ينمو في حوض نهر النيل ويمتاز

بقدرته العالية على حفظ الكتابة التي تدون عليه. (6) حيث استخدمه الإنسان المصري القديم في ذلك الوقت، والذي من المؤكد لم يصل إلى عُمان في تلك الحقبة التاريخية، أضف إلى ذلك انشغال الانسان العماني القديم في شؤون  حياته الخاصة وقسوة ظروفه الاجتماعية، ومتطلباتها المختلفة كتوفير الزرق الكريم لعائلته وغيرها. 

ثانيا: العصر الاسلامي :- ازدهار .. وتألق في حركة تأليف الكتب والمخطوطات (7)

    يمكن القول بأن العصر الإسلامي شهد نشاطاً في حركة التأليف وتدوين الكتب والمراجع المختلفة بالنسبة للحضارة العُمانية التي أوجدت تراثاً عظيماً في مختلف علوم المعرفة مثل علوم الدين واللغة والفنون والآداب وغيرها، وانتشر العُمانيون في مدن وحواضر العالم الإسلامي داخل عمان وخارجها كالبصرة وغيرها خلال القرون الأولى بدور بارز واساسي بين علماء العالم الاسلامي من حيث الانتاج الفكري والاتصال بأنحاء العالم الاسلامي .

     ومن أشهر العلماء العُمانيين في القرن الأول الهجري صحار بن العباس العبدي، وجابر بن زيد الأزدي العماني وله كتابه الشهير (ديوان جابر) ، وقد ألفّ سالم بن زكوان الهلالي رسالة سجل فيها آراءه في كثير من المسائل الفقهية . وإذا انتقلنا إلى القرن الثاني الهجري كان الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي الأزدي من أهم الأعلام ،  وله كتاب (مسند الربيع) وهو جامع للأحاديث النبوية ، أما في علم اللغة فلقد برع الخليل بن أحمد الفراهيدي في علم العروض والفّ (معجم العين) وهو أول معجم في العربية ، ولم تحظ الكتابات التاريخية والتوثيقية في عصور الإسلام الأولى بالاهتمام الكافي من قبل العُمانيين كاهتمامهم بعلوم الدين واللغة ، ولذلك ندرت الكتابات التاريخية لديهم في تلك العصور، ففي القرون الخمسة الأولى للهجرة (من القرن السادس إلى القرن العاشر الهجري) لا نجد إلا كتاباً واحداً في علم التأريخ للجماعات والقبائل ألفّه سلمه بن مسلم العوتبي الصحارى وهو كتاب في (الأنساب) وليس في صميم التاريخ، يرجع السبب في ذلك لبعض الأحوال السياسية التي كانت تعيشها عُمان في تلك الفترة. إلا أن العُمانيين نشطوا منذ عهد اليعاربة منذ بداية القرن الحادي عشر للهجرة في تقصي تاريخهم وتدوينه. وازداد عدد الكتب في القرون التالية بحيث اصبحت تشكل ثروة تاريخية هائلة لا يستغني عنها الباحث في التاريخ العُماني الحديث . وبالعودة إلى الحديث عن حركة التأليف في عُمان في تلك الفترة ، نجد أن من اشهر الكتب المؤلفة في التاريخ العُماني هو كتاب (كشف الغمة الجامع لأخبار الامة) المنسوب لسرحان بن سعيد الأزكوي ولقد استمدت كتب التاريخ العُماني التي تلت (كشف الغمة) معلوماتها منه، مثل (قصص وأخبار جرت في عمان) للمعولي. (والفتح المبين) لابن زريق، و(تحفة الأعيان) للسالمي . وقد استطاعت هذه المؤلفات أن تثري المكتبة العُمانية واصبحت في وقتنا الحاضر مرجعاً مهماً تبنى عليه الدراسات والبحوث المختلفة للباحثين وطلاب الجامعات. كما أنها كنوز مهمة تزخر بها العديد من المكتبات الخاصة مثل مكتبة السيد / محمد بن أحمد البوسعيدي والتي تحتوي على مجموعة قيّمة من الكتب العُمانية النادرة وبعض الأدوات والأسلحة القديمة، ومكتبة العلامة الشيخ / نور الدين السالمي والتي تضم كل المؤلفات والوثائق الخاصة بهذا العالم الجليل، وغيرها من المكتبات الخاصة؛ فضلا عن المكتبات الرسمية والمتخصصة.

(6) يوجد حاليا في متحف مصر للبرديات عملية صقل وتهيئة نبات البردي .

 (7) مقتبس عن كتاب عمان عبر التاريخ . تأليف / نخبة من الكتاب العمانيين والعرب .- مسقط : وزارة الاعلام ، 2010 م ص 221 – 225و ص 234 - 238 .

           وإذا كان الرصيد الفكري والمعرفي للحضارة العُمانية  قد أثرى المكتبة العُمانية بالكتب والمراجع العُمانية القيّمة ، فإن بقية المصادر الأخرى للتراث الوثائقي العُماني لا تقل أهمية ولا انتاجاً عن المصادر المكتوبة ، فلقد كان للجرائد(8) والصحف العُمانية دور بارز خاصة في بدايات القرن العشرين وتحديداً في أوج ازدهار الحضارة العُمانية في شرق أفريقيا ما بين عام (1911- 1958) حيث بلغ عددها أكثر من عشر صحف وجرائد ، ففي مارس عام 1911م تأسست أول صحيفة عُمانية اسمها (النجاح) وكانت صحيفة أسبوعية تصدر كل خميس من زنجبار وكان رئيس تحريرها آنذاك الأديب/ أبو مسلم ناصر بن سالم البهلاني، وجريدة (الفلق) التي تأسست عام 1920م والتي تناوب على رئاسة تحريرها  نخبة من الكتاب العُمانيين.

     كما احتوت معظم المتاحف العُمانية على نماذج من التراث الوثائقي العُماني تمثلت في:

 (العملات العُمانية) (9) حيث ظهرت لأول مرة النقود العُمانية زمن الدولة الأموية عام ٩٠ للهجرة والتي كانت تستخدم في المعاملات التجارية . كما يوجد في متحف بيت الزبير مجموعة من العملات المعدنية التي ترجع الى عهد السيد برغش بن سعيد؛ سلطان زنجبار خلال الفترة (١٨٧٠-١٨٨٨م )، وإلى عهد السلطان فيصل بن تركي خلال الفترة من (١٨٨٨-١٩١٣م) والسلطان سعيد بن تيمور خلال الفترة (١٩٣٢-١٩٧٠م ).
(الخرائط البحرية) (10)  وهي تلك الخرائط التي توضح المسالك التي كان يتبعها العُمانيون للتواصل مع العالم الخارجي، والتجارة مع الخليج العربي وبلاد فارس والصين وجنوب شرق اسيا  ، كما برع البحارة العُمانيون في كل ما يتعلق باستخدام او اختراع الآلات و تعيين مرشدات فلكية وبحرية ، فابن ماجد – على سبيل المثال - كان من الرواد في هذا المجال حيث خلف لنا مصادر باقية إلى يومنا هذا أهمها كتاب (النونية الكبرى) .
(الوثائق والمراسلات) حيث توجد بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية مجموعة من المراسلات التي جُمعت من مختلف دول العالم تتناول في مضمونها العلاقات الدبلوماسية والكثير من القضايا السياسة و التجارية و الاجتماعية، كما يوجد الكثير من الوثائق والمراسلات في متاحف خاصة كمتحف البيت العماني الفرنسي (11)– على سبيل المثال - الذي يوثق العلاقة بين السلطنة وفرنسا ما بين عام ١٨٩٦-١٩٢٠م.

(8) الموقع مجلة الفلق الالكتروني

(9) ثقافة العمانيين وتواصلهم عبر التاريخ . إعداد / د . حميد بن سيف النوفلي .- مسقط : وزارة التربية والتعليم ، 2010م  ص 133

(10) الموقع الالكتروني لمتحف بيت الزبير

(11) الموقع الالكتروني لوزارة الاعلام

 

 

 

(مجموعة الطوابع البريدية) وتوضح الطوابع البريدية الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية العامة بعمان خلال الفترة التاريخية من بداية القرن العشرين إلى يومنا هذا. كما توجد إصدارات بريدية خاصة بالأسرة الحاكمة البوسعيدية ومعها بعض الإصدارات التذكارية، وهناك العديد من الطوابع البريدية تحوي صوراً ورسومات للقلاع والحصون العمانية المختلفة ، وصوراً لعُمان تعود إلى بدايات عصر النهضة  المباركة ١٩٧٠م ، كما توجد طوابع بريدية تخص زنجبار والهند وبريطانيا وباكستان، والتي كانت تستخدم في المراسلات بين عُمان وهذه البلدان في عام ١٩٦٦م.

 

التراث الوثائقي العماني في عصر النهضة الحديثة

في ظل النهضة الحديثة لسلطنة عمان بقيادة جلالة السلطان قابوس المعظم، أولت الحكومة العمانية اهتماما خاصا بالتراث العماني من حيث حصره وجمعه وحفظه على اختلاف أنواعه وأشكاله سواءً كان تراثاً مادياً أو تراثاً غير مادي؛ حيث جاءت التوجيهات السامية من لدن جلالته منسجمة مع ما تدعو إليه منظمة اليونسكو لأجل الحفاظ على التراث بجميع أشكاله لما يحمله من قيمة ثقافية كبرى، وثروة قومية، وموروث عريق لا يتكرر ولا يعوض بثمن.

وتجسد اهتمام القيادة العمانية بالتراث العماني في إنشاء وزارة التراث والثقافة منذ عام 1976م (12) ، وهي تعتبر الانطلاقة الأولى في جمع التراث العماني وما تلت هذه الانطلاقة من عمليات استكشافية واسعة في البحث والتنقيب في مختلف المحافظات العمانية. كما قطعت الوزارة شوطاً كبيراً في المحافظة على المخطوطات العمانية؛ حيث قامت مؤخراً بجهود مقدرة في مجال رقمنة المخطوطات إلكترونيا، وتوفير نسخة مصورة ملونة لكل مخطوطة؛ الأمر الذي يمكّن من إعادة طباعتها مطابقةً للأصل. ثم جاء إنشاء هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في عام 2007م (13) ، ولم يقتصر دورها على جمع وحفظ مفردات التراث الوثائقي العماني فحسب؛ بل قامت ببناء القدرات والكفاءات الوطنية من خلال تدريب وتأهيل الموارد البشرية المتخصصة في مجال نظام إدارة الوثائق، والترويج له والتعريف به لزيادة الوعي الثقافي لدى الجمهور بأهمية التراث الوثائقي، وتمثل ذلك في إقامة المعارض الوثائقية السنوية داخل السلطنة وخارجها، والتي من أهمها المعرض الوثائقي الذي أقيم مؤخراً في تركيا تحت عنوان (عمان في الوثائق العثمانية والعلاقات الدولية) بجامعة مرمرة خلال الفترة من 6-8/10/2012من كما عقدت الهيئة العديد من الندوات والملتقيات المتنوعة، على اعتبار أن التراث الوثائقي العماني يمثل مقوماً سياحياً يسهم في التنمية الاقتصادية للسلطنة، بالإضافة إلى أنه يتيح للباحثين والدارسين والأكاديميين الاطلاع على الموروث والمخزون الوثائقي الثري.  

(12) مقتبس عن كتاب عمان 2011 -2012 / وزارة الأعلام .- مسقط : وزارة الإعلام ، 2012م ص 202و203

(13) كتيب هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في سطور / الهيئة .- مسقط : الهيئة ، 2012م ص 5 ، 24 ، 64

 

المراجع

عمان عبر التاريخ . تأليف / نخبة من الكتاب العمانيين والعرب .- مسقط : وزارة الاعلام ، 2010 م
ثقافة العمانيين وتواصلهم عبر التاريخ . إعداد / د . حميد بن سيف النوفلي .- مسقط : وزارة التربية والتعليم ، 2010م
كتيب هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في سطور / الهيئة .- مسقط : الهيئة ، 2012م تاب عمان 2011 -2012 / وزارة الأعلام .- مسقط : وزارة الإعلام ، 2012م
كتاب عمان 2011 -2012 / وزارة الأعلام .- مسقط : وزارة الإعلام ، 2012م
المنذري, منذر بن عوض. الدور السياسي والعلمي للوكلاء السياسيين البريطانيين في عمان 1871- 1913م. رسالة ماجستير, كلية الآداب والعلوم الاجتماعية, جامعة السلطان قابوس, مسقط: 2012م, صــ120.
Memory of the World : General Guidelines to Safeguard Documentary Heritage (Revised edition 2002) / prepared by Ray Edmondson .- Paris : UNESCO : Information Society Division,2002 . 72p, 30cm.
المواقع الالكترونية :-

UNESCO Website 
موقع وزارة الاعلام
موقع متحف بيت الزبير
مجلة الفلق الالكترونية 

 

العناوين الجانبية

للوثيقة مفهوم اوسع واشمل من المتعارف عليه عند البعض في حصر مفهوم الوثيقة على كونها فقط  كل ما هو مكتوب أو مطبوع .

من أهم أشكال التراث الوثائقي العماني هو المخطوطات والوثائق ، الجرائد والصحف العمانية ، مجموعة الرسائل البريدية ، النقود العمانية ، الطوابع البريدية ، الخرائط البحرية

اهتمامات السلطنة الداعمة إلى حفظ التراث وصونه من الضياع جاءت منسجمة مع أهداف منظمة اليونسكو بالحفاظ على جمع أشكال التراث المادي وغير المادي

التراث الوثائقي العماني له تاريخ عريق ولكن العصر الحجري القديم مازال التنقيب عن مزيد من المكتشفات الأثرية أما العصور الإسلامية انتجت ثروة فكرية ضخمة مازالت موجودة إلى يومنا هذا

 

 إعداد

الدكتور /  حميد بن سيف النوفلي

الفاضلة /  عفاف بنت محمد الهلالية

محمود العبري
26/09/2016


معلومات قيمة

اكتب تعليقك....
ضع تعليق
إلغاء